محمد بن جرير الطبري
103
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
وقال بعضهم : عني بقوله : مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ من عين حاضرة . ذكر من قال ذلك : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : تُسْقى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ قال : آنية : حاضرة . وقوله : لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ يقول : ليس لهؤلاء الذين هم أصحاب الخاشعة العاملة الناصبة يوم القيامة ، طعام إلا ما يطعمونه من ضريع . والضريع عند العرب : نبت يقال له الشبرق ، وتسميه أهل الحجاز الضريع إذا يبس ، ويسميه غيرهم : الشبرق ، وهو سم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ قال : الضريع : الشبرق . حدثني محمد بن عبيدة المحاربي ، قال : ثنا عباد بن يعقوب الأسدي ، قال محمد : ثنا ، وقال عباد : أخبرنا محمد بن سليمان ، عن عبد الرحمن الأصبهاني ، عن عكرمة في قوله : لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ قال : الشبرق . حدثني يعقوب ، قال : ثنا إسماعيل بن علية ، عن أبي رجاء ، قال : ثني نجدة ، رجل من عبد القيس عن عكرمة ، في قوله : لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ قال : هي شجرة ذات شوك ، لاطئة بالأرض ، فإذا كان الربيع سمتها قريش الشبرق ، فإذا هاج العود سمتها الضريع . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن ليث ، عن مجاهد لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ قال : الشبرق . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن ليث ، عن مجاهد ، مثله . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : ضَرِيعٍ قال : الشبرق اليابس . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ قال : هو الشبرق إذا يبس يسمى الضريع . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ يقول : من شر الطعام ، وأبشعه وأخبثه . حدثني محمد بن عبيد ، قال : ثنا شريك بن عبد الله ، في قوله : لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ قال : الشبرق . وقال آخرون : الضريع : الحجارة . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن يمان ، عن جعفر ، عن سعيد ، في قوله : لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ قال : الحجارة . وقال آخرون : الضريع : شجر من نار . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ يقول : شجر من نار . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ قال : الضريع : الشوك من النار . قال : وأما في الدنيا . فإن الضريع : الشوك اليابس الذي ليس له ورق ، تدعوه العرب الضريع ، وهو في الآخرة شوك من نار وقوله : لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ يقول : لا يسمن هذا الضريع يوم القيامة أكلته من أهل النار ، وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ يقول : ولا يشبعهم من جوع يصيبهم . القول في تأويل قوله تعالى : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناعِمَةٌ . . . فِيها عَيْنٌ يقول تعالى ذكره : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ يعني : يوم القيامة ناعِمَةٌ يقول : هي ناعمة بتنعيم الله أهلها في جناته ، وهم أهل الإيمان بالله . وقوله : لِسَعْيِها راضِيَةٌ يقول : لعملها الذي عملت في الدنيا من طاعة ربها راضية . وقيل : لِسَعْيِها